عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

63

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قلت : هذا كلام فيه إجمال وبسطه كما قال المالكي : إنه كان أشير عليه أن يحبسها وأن يبعث بثلثها إلى أبي محمد بن أبي زيد ، وبثلثها إلى فلان ، وبثلثها إلى آخر ، خوفا من السّلطان أن يأخذها ففعل ، ثم أصبح فقال : ما نمت البارحة لما فقدت كتبي ردّوها علي فردوا عليه الثلثين ، ولم يبق إلا ما أخذ منه ابن أبي زيد انتفع الناس به ، وأخذ الأمير الثلثين الذين كانا عنده حين موته « 1 » . قلت : ومحمله أنه لم يبت بتحبيس الثلثين ، وإنما بعث بذلك ليشهد بتحبيسهما فلم يعزم على ذلك ، وردهما وبتل ما حبسه على ابن أبي زيد ، وتعبير الشيخ بالهبة مغاير للفظ التّحبيس ، لأن الهبة يجوز له معها « 2 » [ أن يبيعها وينتفع بثمنها بخلاف التحبيس وذكر عنه أنه انتظر يوما ] « 3 » في حضور السماع فطال الانتظار ، فقال أبو القاسم الفزاري الشاعر : أصلحك اللّه حضرني بيت من الشّعر تسمعه إن شئت فقال : نعم ، فأنشده : مثل جرى في الناس ليس بقاصر « 4 » * جوع الجماعة في انتظار الواحد فأمر بالقراءة ، وقد كان نبذ جماعة من أصحابه لأشياء اطلع عليهم فيها وكتب عليهم سجلا يقول فيه : يشهد من يتسمّى في هذا الكتاب أن عبد اللّه بن مسرور ، أشهدهم أن فلانا وفلانا كانوا يأخذون عني شيئا من العلم ، وسألوني أن أجير لهم كتبي ففعلت ، فاشهدوا علي أني رجعت فيما رووا عنّي ، وعن إجازتي لهم كتبي لما ظهر فيهم من سوء حالهم ، وكذا وكذا ، قال عياض : « مثل هذا لا يضرّ الرواية ، وقد فعله بعض من لقيناه ببعض من سخطه من أصحابه ، ولعلّه لم يخف عليهم أن الرجوع فيه لا يصح ، لكنّه كالرّدع والتجريح لهم بمثل هذا » « 5 » . قال : وتوفي ليلة الجمعة لأربع بقين من ذي الحجة سنة ست وأربعين وثلاثمائة « 6 » . ودفن بباب سلم قرب شقران وأبي ميسرة رحمة اللّه عليه .

--> ( 1 ) انظر الخبر في الرياض : 2 / 423 . ( 2 ) في ت : منعها . ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ت . ( 4 ) في الرياض : بقاصد 2 / 424 . ( 5 ) ترتيب المدارك 3 / 343 ( طبعة بيروت ) . لقد بيّن القاضي عياض هذا الفشل في كتابه « الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع » . ( 6 ) لقد زاد القاضي عياض في قوله : وسنه سبع وثمانون سنة . مولده سنة ثلاث وستين ومائتين وكان سبب موته ، أنه اصطلى ونعس ، فالتهبت النار بثيابه ، واحترق إلا موضع سجوده . ترتيب المدارك 3 / 343 .